الشنقيطي

273

أضواء البيان

نفسك غير لائق بك ، وأنا أنفيه عنك بلا مستند منك ولا من رسولك ، وآتيك بدله بالوصف اللائق بك . فاليد مثلاً التي وصفت بها نفسك لا تليق بك لدلالتها على التشبيه بالجارحة ، وأنا أنفيها عنك نفياً باتاً ، وأبدلها لك بوصف لائق بك وهو النعمة أو القدرة مثلاً أو الجود . * ( سُبْحَانَكَ هَاذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) * . * ( فَاتَّقُواْ اللَّهَ ياأُوْلِى الأَلْبَابِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) * . ومن الغريب أن بعض الجاحدين لصفات الله المؤولين لها بمعان لم ترد عن الله ولا عن رسوله يؤمنون فيها ببعض الكتاب دون بعض . فيقرون بأن الصفات السبع التي تشتق منها أوصاف ثابتة لله مع التنزيه ، ونعني بها القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام ، لأنها يشتق منها قادر حي عليم إلخ . وكذلك في بعض الصفات الجامعة كالعظمة والكبرياء والملك والجلال مثلاً ، لأنها يشتق منها العظيم المتكبر والجليل والملك ، وهكذا يجحدون كل صفة ثبتت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لم يشتق منها غيرها كصفة اليد والوجه ونحو ذلك ، ولا شك أن هذا التفريق بين صفات الله التي أثبتها لنفسه أو أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم لا وجه له البتة بوجه من الوجوه . ولم يرد عن الله ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم الإذن في الإيمان ببعض صفاته وجحد بعضها ، وتأويله لأنها لا يشتق منها . وهل يتصور عاقل أن يكون عدم الاشتقاق مسوغاً لجحد ما وصف الله به نفسه ؟ ولا شك عند كل مسلم راجع عقله ، أن عدم الاشتقاق لا يرد به كلام الله ، فيما أثنى به على نفسه ، ولا كلام رسوله فيما وصف به ربه . والسبب الموجب للإيمان إيجاباً حتماً كلياً هو كونه من عند الله ، وهذا السبب هو الذي علم الراسخون في العلم أنه الموجب للإيمان بكل ما جاء عن الله سواء استأثر الله